ابن بطوطة

199

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ومن تأمل التّوقيعات الصادرة عنه « 110 » أيده الله تعالى وأحاط علما بمحصولها ، لاح له فضل ما وهب الله لمولانا من البلاغة التي فطره عليها ، وجمع له بين الطبيعي والمكتسب منها . وأما صدقاته الجارية وما أمر به من عمارة الزوايا بجميع بلاده لإطعام الطعام للوارد والصادر فذلك ما لم يفعله أحد من الملوك غير السلطان أتابك أحمد « 111 » ، وقد زاد عليه مولانا أيده الله بالتصدق على المساكين بالطعام كل يوم والتصدق بالزرع على المتستّرين من أهل البيوت ! قال ابن جزي : اخترع مولانا أيده اله في الكرم والصدقات أمورا لم تخطر في الأوهام ولا اهتدت إليها السلاطين ، فمنها إجراء الصدقة على المساكين بكل بلد من بلاده على الدّوام ، ومنها تعيين الصدقة الوافرة للمسجونين في جميع البلاد أيضا ، ومنها كون تلك الصدقات خبزا مخبوزا متيسرا للانتفاع به ، ومنها كسوة المساكين والضعفاء والعجائز والمشايخ والملازمين للمساجد بجميع بلاده ، ومنها تعيين الضحايا لهؤلاء الأصناف في عيد الأضحى ، ومنها التصدق بما يجتمع في مجابي أبواب بلاده يوم سبعة وعشرين من رمضان إكراما لذلك اليوم ، وقياما بحقه ، ومنها إطعام الناس في جميع البلاد ليلة المولد الكريم « 112 » واجتماعهم لإقامة رسمه ، ومنها إعذار اليتامى من الصبيان وكسوتهم يوم عاشوراء « 113 » ، ومنها صدقته على الزّمنى والضعفاء بأزواج الحرث « 114 » : يقيمون بها

--> ( 110 ) حول التوقيعات والعلامات يراجع المجلد الأول من التاريخ الدبلوماسي للمغرب ص 302 . ( 111 ) حول أتابك أحمد الذي كان سلطان بلاد اللور والذي عمّر أربعمائة وستين زاوية والذي نحت الطرق في الجبال والصخور وسوّاها انظر ج II ، 31 - 32 . ( 112 ) نذكّر بأن المملكة المغربية اتخذت من هذه المناسبة : مناسبة للاحتفال بعيد المولد منذ عهد بني مرين ، وقد أصبح هذا العيد ضمن الأعياد الرسمية للمغرب ، وإلى يوسف بن يعقوب بن عبد الحق يرجع تاريخ الظهير الذي صدر إلى سائر عمال المغرب باقرار الاحتفال بعيد مولد النبي صلى الله عليه وسلم أواخر القرن السابع الهجري . د . التازي : لماذا عبد المولد في الغرب الإسلامي ، يراجع التعليق 77 . د . التازي : الإلمام بمن وافق حكمه للمغرب استهلال المائة عام . دعوة الحق العدد 223 شوال 1402 - يوليه 1982 ، راجع التعليق 77 . ( 113 ) يلاحظ أن عاشوراء تكتسي في المغرب صبغة ادخال السرور على الأهلين ، وكأنّ ذلك يرمز إلى تنسيتهم النكبة التي حلت بحفدة الرسول صلى الله عليه وسلم في كربلاء ، وقد اعتاد الشيعة في المشرق أن يقوموا في هذه المناسبة بتظاهرات من شكل آخر تهدف إلى تحسيس الناس بتلك المناسبة الحزينة ، ولكن الوسيلة تختلف ، ففي المغرب يفرحون الأطفال لتنسيتهم ، وفي المشرق « يحرمونهم » من الوسائل الترفيهية لتذكيرهم أيضا ! ! ( 114 ) كل الذين تحدثوا عن أزواج الحرث عربا وعجما أخطأوا في معرفة القصد من هذا التعبير المغربي الأصيل ، فتعبير ( حرث زوجين ) يعني مساحة من الأرض على نحو الفدّان ، وبعضهم قدرها بنحو 15 هكتار ، والزوجان هنا ليس الذكر والأنثى كما فهم بعض التراجمة ! ! ولكن القصد بها الثوران أو البغلان اللذان يجران المحراث . . . فكان العاهل يعطي قطعا أرضية : مقدار حرث زوجين لكل فرد مع اعفاء الأرض الممنوحة من اللوازم الجبائية وقد يكون العطاء أزواجا كثيرة وقد ورد هذا الاستعمال عند ابن مرزوق في المسند الصحيح الحسن ، وأورد دوزي نموذجا : « وهو يقف على أزواج له تحرث بفحص البلوط في ضيعته » أمر أن يجعل صاحب الخراج على كل زوج يحرث ثمانية دنانير أصاب أم لم يصب - وكان قد جعل على كل زوج يحرث ثمانية دنانير وخفف عن الناس وأسقط عنهم ما وضع على الأزواج . . . وهكذا فترجمة التعبير ترجمة صحيحة : Paires de boeufs Pour labourer la erre